محمد بن زكريا الرازي
76
الحاوي في الطب
ومداواته مداواة سائر القروح . فأما الرباطات فإنها وإن كان نوعها من أشد شيء فقد يحتمل من المداواة ما هو أشد وأقوى لأنها تتصل بالدماغ ، ولأنها عديمة الحس . وأما الأوتار فلأنها تشارك العصب لأنها من عصب ورباط ، فقد يحدث من أجلها التشنج ، وتعرف هل الجراحة في عصب أو وتر أو رباط من جنس تفرك بجوهر كل واحد منها بالتشريح ، وإذا أصاب الرباط جراحة ، فإن كان رباطا ينبت من عظم ويتصل بعظم فلا مكروه فيه ، ويجوز مداواته بما شئت ؛ وإن كان بعض الرباطات التي تتصل بالعضل فمداواته أشد خطرا من مداواة سائر الأوتار . في « الصناعة الصغيرة » : أن الجراحة الواقعة في الأوتار والعصب والعضل - لفضل حسها واتصالها بالدماغ - تورث التشنج سريعا لا سيما متى لم يتحلل الفضول التي فيه إلى خارج ، وذلك لانسداد فم الجرح فلذلك يجب في مداواة هذه أن تفتح فم الجرح وتجفف القرحة بدواء جوهره جوهر لطيف يمكن أن يغوص ويصل إلى العضو حتى يصل إلى العصبة التي نالها الشق . « قاطيطريون » : أهرب عند علاج هذه - أعني العصب - من البرد والريح . ومن هذا الكتاب : متى كان سقوط الأجسام العصبية من الجسم في القروح بعد أن يتقيح الموضع كان سليما لا خطر فيه ويكون في مدة أطول قليلا ، فإذا استكرهت العصبة الوترة التي تحتاج أن تقطع بالآلات والأدوية ومددتها حدث عن ذلك أورام وتشنج وحميات في بعض المواضع . قاطاجانس : جراحات العصب ليست تحتاج إلى أدوية تقبض بل إلى أدوية تجتذب ما في عمق المواضع من الشيء المؤذي اجتذابا كافيا . وتخرج إلى خارج . قال : وكنت أرى معلمي يعالجون الجراحات الواقعة بالعصب بعلاج الجراحات الطرية وهو العلاج الملحم وكانوا يضعون عليها في الأكثر الأدوية الملزقة يريدون بذلك إلزاق الجراحة ؛ وإن كان مع الجراحة ورم صبوا عليه ماء فاترا كثير المقدار ويعرقونه بالزيت ثم يضمدونه بضماد دقيق الحنطة المطبوخ بالماء والزيت ، ورأيتهم يعالجون من أصابته جراحة على ركبته أو عند الوتر العريض بهذا العلاج بعينه وهو فوق عين الركبة بقليل وهذا بأن يكون قاتلا أولى منه بأن يكون علاجا له فإنه كان حيلهم منهم يموتون ومنهم من يتخلص بعرج ، وكذلك جميع من عالجوه في أوتار كفه تعقدت أوتارهم كثيرا وعفنت الجراحة ببعضهم كثيرا . فلما رأيت كثرة العفن في هذا العلاج حكمت أنه يجب أن يعالج بالبرد والبنج ثم ما رأيت البرد عدوا للعصب ، علمت بأن أجود أدوية العصب ما كان يجفف مع توسط بين الحرارة والبرودة ، وإن كان أيضا حارا جاز بأن يكون بالغ التجفيف وذلك أنه لا يمكن التعفن من العديم الرطوبة ، وعلمت أيضا أن الذي يجب أن يعالج به العصبة وهي مكشوفة غير ما ينبغي أن تعالج به وهي متوارية إذا كانت هذه يسيرة لا يلقاها الدواء بل إنما الواصل إليها قوته فلذلك يجب أن تكون ألطف وأقوى ولا يمكن مع هذا أن يكون هذا الدواء بالغ الحرارة لأن حرارته تنفذ قبل الوصول إلى المواضع .